بحث تفصيلي
الويب الموقع
الأربعاء 1431/9/29 هـ الموافق 2010/9/8 م (آخر تحديث) الساعة 2:9 غرينتش

استمرار الإحتجاجات والمسيرات الغاضبة في البحرين ضد التجنيس السياسي
Tue, 03 Feb 2009 18:04:23 GMT
تشهد العاصمة البحرينية المنامة وعدة مناطق وقرى تابعة لها منذ الاسبوع الماضي، إنتفاضة واسعة على خلفية إعتقال السلطات البحرينية ثلاثة من رموز المعارضة البحرينية لمناهضتهم قضية التجنيس السياسي في البلاد.

وبينما اكتفت محافظة العاصمة في مملكة البحرين ببيان مقتضب بلغ عديد كلماته 33 كلمة فقط عن المظاهرة الشعبية التي شهدتها المنامة خلال الايام القليلة الماضية،فإن تقارير صحفية تحدثت عن مشاركة عشرات الآلاف في المظاهرة التي سارت تحت شعارات تطالب بوقف سياسة التجنيس فضلا عن الاحتجاج على استمرار اعتقال معارضين سياسيين تتهمهم المنامة بالتآمر لقلب نظام الحكم.

وتثير قضية التجنيس السياسي هاجسا لدى أبناء المملكة الخليجية الصغيرة والتي تتهم المعارضة فيها الحكومة بالقيام بالتجنيس خارج إطار القانون بهدف تعديل الميزان الديموغرافي للبلاد، لكن الحكومة تؤكد أن عملية التجنيس تتم وفق القانون.

وتصر حكومة مملكة البحرين والتي تنتمي الى عائلة آل خليفة والتي تعود في اصولها إلى قبيلة عنزة في الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام، وهي قبيلة ذات سطوة سياسية واجتماعية ولها امتدادات في المشرق العربي كله وتنتمي لها عائلتا الحكم في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، تصر على ان التجنيس يتم على اساس قانوني في البلاد .

الا ان المعارضة تقول عكس ذلك، الى حد ان هذه المظاهرات والشعارات التي يرفعها القادة المعارضون تصل الى في مناهضتها الى الصدامات واعمال الشغب وإشعال الحرائق والتفجير بسبب تدخل شرطة مكافحة الشغب والتي تقمع التظاهرات وتعتقل من يقوم بها لوقف تطور الأحداث كما حصل يوم الجمعة والأيام التي خلت منذ اعتقال الناشطين السياسيين الثلاثة.

وكانت النيابة البحرينية العامة أمرت الثلاثاء الماضي بحبس حسن المشيمع الامين العام لحركة الحريات والديمقراطية (حق) ورجل الدين الشيخ محمد حبيب المقداد أسبوعين على ذمة التحقيق فيما أخلت سبيل ناشط ثالث هو عبد الجليل السنقيس بضمان مكان إقامته.

ووجهت الى هؤلاء الثلاثة تهم انشاء وتنظيم وتمويل جماعة ارهابية ومحاولة قلب النظام السياسي والتحريض على كراهيته والازدراء به وفق ما اعلنته محامية بحرينية.وقالت المحامية جليلة السيد ان اقصى عقوبة في هذه التهم تصل الى السجن المؤبد.

وكان مصدر بحريني مسؤول حاول التخفيف من حدة مظاهرات الجمعة، حيث نقلت وكالة أنباء البحرين الرسمية (بنا) الآتي في خبر مقتضب: "صرح مدير عام مديرية محافظة العاصمة بأنه قد خرجت مسيرة سلمية مخطر عنها عصر اليوم". وقال المسئول البحرينى "ان ما يقدر بـ 12 ألف شخص شاركوا فى هذه المسيرة على شارع 28 بالمنامة".

لكن بالمقابل قالت وكالات الأنباء ان المظاهرات التي سارت في غرب العاصمة البحرينية تحمل اعلاما بحرينية ولافتات كتب عليها "التجنيس شر مطلق" و"من اجل البحرين أوقفوا التجنيس"، بدعوة من ست جمعيات سياسية معارضة احتجاجا على سياسة الحكومة التي تتهمها المعارضة بالقيام بتجنيس غير قانوني.

واورد بيان للجمعيات المنظمة وزع خلال المسيرة "ليس من حق الحكومة ان تجنس من تريد من دون مراعاة لمصالح الشعب"، واصفا التجنيس بانه "شر مطلق لانه لا يراعي مصالح المواطنين اليوم او غدا".

واكد البيان ان سياسة التجنيس "تكلفنا اليوم اكثر من 100 مليون دينار (نحو 266 مليون دولار) سنويا".

وكانت الجمعيات المعارضة الست دعت الى هذه المسيرة اثر اشتباكات في مدينة حمد (جنوب العاصمة المنامة) في كانون الاول/ديسمبر الماضي بين مواطنين بعضهم من اصول عربية. وتدخلت على الاثر قوات مكافحة الشغب لفرض الهدوء.

ويشار إلى أن قضية التجنيس كانت عطلت جلسات مجلس النواب مطلع العام الماضي اثر إصرار كتلة نواب جمعية الوفاق الوطني الإسلامية التي تمثل التيار الشيعي الرئيسي، على التحقيق مع وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ احمد بن عطية الله ال خليفة على خلفية اتهامه بالمسؤولية عن عملية التجنيس. وقام المجلس بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية، لكنها لم تتوصل الى ادانة الوزير.

والجمعيات التي نظمت المسيرة هي الوفاق الوطني الاسلامية (التيار الشيعي الرئيسي)، العمل الوطني الديموقراطي (يسار قومي)، المنبر الديموقراطي التقدمي (يسار)، العمل الاسلامية (شيعية)، التجمع القومي الديموقراطي (بعثيون) والاخاء الوطني (ليبراليون).

وتشهد العديد من المناطق البحرينية تظاهرات حاشدة ، احتجاجا على استمرار اعتقال بعض رموز المعارضة في البحرين بتهمة محاولة قلب النظام السياسي".

حيث شهدت منطقة سترة مساء السبت موجةٌ من الإحتجاجات والصدامات العنيفة مع القوات الحكومية تدعمها قوات أجنبية إستمرت حتى الساعة الواحدة صباحاً ورشق فيها المتظاهرون الغاضبون القوات الأجنبية بوابل من الحجارة ولم تستطع القوات تفرقة المتظاهرين الغاضبين الذين دكوا مركز شرطة سترة بوابل من الحجارة والزجاجات الحارقة .

كذلك استمرت التظاهرات التي قمعتها قوة الشرطة الحكومية في قرى وكرزكان والدوار 13 وصدد فجميعها مغلقة بالحرائق وقوات منع الشغب متمركزة عند مداخل هذه القرى .

الى ذلك قال شاهد عيان من المتظاهرين ومن سكان احدى القرى "هذه عينة بسيطة من مسيلات الدموع التي سقطت بداخل منزلنا وبجانب باب المنزل فقط .. ناهيك عن الطلقات الي سقطت في اماكن اخرى من المنطقة .. ولا زالت وزارة المسرحيات تطبق سياسة العقاب الجماعي فلم يكن هناك اي تجمع بالقرب من منزلنا وكانت قوات المرتزقة تطلق بصورة عشوائية وهي متمركزة بعيدا ولا زالت رائحة مسيلة الدموع بداخل المنزل وخارجه"

واضاف "ولاتزال الحرائق تشتعل في قريتي الصمود ( كرانة / بلاد القديم) عند المداخل مع اطفاء الانوار وانتشار الشباب المقاوم بكل بسالة وشموخ , ولا يوجد تواجد يذكر للشرطة الذي يبدو انهم قد افرغو ما في جعبتهم من الغازات السامه و الرصاص المطاط حتى خلت مستودعاتهم وعادو اداربهم كاشتات الحثاله في جو وعسكر والرفاع " على حد قوله .

وتابع " يوما بعد يوم تزداد التطورات و تزداد عزيمة المجاهدين في قرى الصمود والتضحية ليثبتو للجميع ان الكرامة والعزه هي سلاح الشرفاء و ان اعتقال الرموز سوف تترتب عليه عواقب وخيمه في المستقبل القريب وان شاء الله سوف نبقى في ساحة الفداء صامدين "

ولايزال يرزح في سجون النظام البحريني أكثر من تسعون مُعتقلاً سياسياً وأثنان من رموز المعارضة البحرانية .

وتقول المرجعية الدينية في البحرين بانها اصدرت بيانا طالبت فيه باطلاق سراح المعتقلين وفتح حوار مع الحكومة والتوصل لحل سياسي للقضية ،واعتبر البيان بأن الاعتقالات هي خطوة تصعيدية خطيرة في طريق المزيد من تأزيم الاوضاع" و"اعلان سافر عن الرغبة في تكميم الافواه".

وقالت كما منعت السلطات الامنية في البحرين ، الصحفيين من الدخول الى المناطق التي شهدت مواجهات عنيفة بين الطرفين لاسيما في الايام السابقة،فأن تقارير صحفية قالت خلال اليومين الماضيين أن وضعاً حذراً يسود مملكة البحرين وهو ضع ينذر بالتفجر أكثر بعد ان تجددت الاربعاء الماضي المواجهات في قرية شيعية بين قوات الشرطة والمتظاهرين الذين كانوا يحتجون على احتجاز ناشطين من القرية .

واستخدمت قوات الامن القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا مساء في قرية الدراز الواقعة غرب البلاد جنوب شرق العاصمة المنامة دون ان يسفر ذلك عن اصابات كما افادت الصحف المحلية.وكانت المواجهات اندلعت في قريتي السنابس اجد حفص الثلاثاء.

وقالت الصحف البحرينية ان مواجهات عدة دارت في مناطق عدة من البحرين بين قوات مكافحة الشغب ومتظاهرين كانوا يحتجون على حبس الناشطين الثلاثة.

وكان المجلس العلمائي، أعلى مرجعية في البحرين أصدر بيانا عبر فيه عن استنكاره الشديد لاعتقال الناشطين الثلاثة (مشيمع والمقداد والسنكيس)، معتبرا "انها خطوة تصعيدية خطيرة في طريق المزيد من تأزيم الاوضاع" و"اعلان سافر عن الرغبة في تكميم الافواه" حسب نص بيان المجلس.وطالب المجلس بـ"الإفراج الفوري وغير المشروط" عن الناشطين الثلاثة وباقي المعتقلين".

من جهتها، جددت جمعية الوفاق الوطني الاسلامية (التيار الشيعي الرئيسي) الاربعاء مطالبتها "بانهاء حالة الاحتقان والانفلات الامني عبر الافراج الفوري عن المشيمع والمقداد" وفق بيان اصدرته اليوم.

واخيرا أكدت الوفاق في بيانها ان "استمرار اعتقال المشيمع والمقداد لم يخدم حالة السلم ولن يخدمها" مضيفة "انما هو دعوة صريحة لاستمرار التأزيم والهروب للامام من الملفات السياسية العالقة" حسب نص البيان.

وقال بيان صادر عن الوفاق، إن الوطن بات أحوج ما يكون للإصلاح الحقيقي الفعال، الذي يجنبه الأزمات المتعاقبة التي يتعرض لها عند كل منعطف سياسي بسبب طريقة تعاطي السلطة في العديد من الملفات.

وتابعت الوفاق بتأكيدها على أنها تدعم جميع دعوات الحوار من أجل الإصلاح لوقف التوتر السياسي والاحتقان الأمني عن طريق إنهاء أسبابهما.

وشددت الوفاق على إن التعاطي الحكومي مع المطالب والملفات العالقة لا تعكس نية جادة في التوصل لحلول مرضية للجميع، الأمر الذي ينذر بتفاقم الأوضاع السياسية والاحتقانات.

وأضافت، إن حسن النوايا تعكسه مبادرات الإصلاح على الأرض من الجانب الحكومي، وان توقفت عمليات الإصلاح واستبدالها بالخيار الأمني والعقاب الجماعي لا يمكن أن يعكس النوايا الحسنة تجاه الشعب.

وقالت الوفاق إن الملفات السياسية العالقة التي أضيف إليها ملف المعتقلين، تشكل سبباً رئيسياً في تعريض البلاد للهزات الأمنية والتوترات التي تؤرق الجميع، وتنزع ثقة المواطنين بالحكومة.

وطالبت الوفاق بالتأسيس لعلاقة مستقرة بين الشعب والحكومة من خلال البدء الجاد في حوار يعيد الوطن لاستقراره السياسي والأمني، والإفراج الفوري غير المشروط عن جميع المعتقلين، وإنهاء فترة الاحتقان والتأزيم.

وتأتي حملة الاعتقالات التي تشنها الحكومة البحرينية لتضاعف الأزمة التي يعيشها البلد نتيجة العديد من الملفات التي تقلق المواطن وتعمل على استفزازه، وتزيد من شعوره بالغبن والانتقاص، وفي ظل ذلك أصبحت مشاعر الغبن والإحساس بالانتقاص والتمييز جرحاً غائراً في جسد المجتمع البحريني وفي روحه ووجدانه حسب راي المعارضة في البلاد.


تعليقكم على الموضوع
تحميل ...
إسم
البريد الإلكتروني
العنوان
التعليق